ابن أبي العز الحنفي

12

شرح العقيدة الطحاوية

بدمشق ، وأولها أن الأديب علي بن أيبك الصفدي ، عمل قصيدة لامية على وزن « بانت سعاد » . وعرضها على الأدباء والعلماء فقرظوه ، ومنهم صدر الدين علي بن علاء الدين ابن أبي العز الحنفي ، ثم انتقد فيها أشياء ، فوقف عليها علي بن أيبك المذكور ، فساءه ذلك ودار بالورقة على بعض العلماء ، فأنكر غالب من وقف عليها وشاع الأمر . فالتمس ابن أيبك من ابن أبي العز أن يعطيه شيئا ويعيد إليه الورقة فامتنع ، فدار على المخالفين وألّبهم عليه ، وشاع الأمر ، إلى أن انتهى إلى مصر فقام بعض المتعصبين إلى أن انتهت القضية للسلطان ، فكتب مرسوما طويلا منه : « بلغنا أن علي بن أيبك مدح النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقصيدة ، وأن علي ابن أبي العز اعترض عليه وأنكر أمورا منها التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم والقدح في عصمته وغير ذلك ، وأن العلماء بالديار المصرية - خصوصا أهل مذهبه من الحنفية - أنكروا ذلك فيتقدم بطلبه وطلب القضاة والعلماء من أهل المذاهب ويعمل معه ما يقتضيه الشرع من تعزير وغيره » . وفي المرسوم أيضا : « بلغنا أن جماعة بدمشق ينتحلون مذهب ابن حزم وداود ويدعون إليه ، منهم القرشي وابن ألجاي ( كذا ) « 1 » وابن الحسباني ، والياسوفي ، فيتقدم بطلبهم ، فإن ثبت عليهم منه شيء عمل بمقتضاه من ضرب ونفي وقطع معلوم ، ويقرر في وظائفهم غيرهم من أهل السنة والجماعة » . وفيه : « وبلغنا أن جماعة من الشافعية والحنابلة والمالكية يظهرون البدع ومذهب ابن تيمية » . فذكر نحو ما تقدم في الظاهرية ، فطلب النائب القضاء وغيرهم ، فحضر أول مرة القضاة ونوابهم وبعض المفتيين ، فقرئ عليهم المرسوم ، وأحضر خط ابن أبي العز فوجد فيه قوله : « حسبي رسول اللّه : هذا لا يقال إلا للّه ! » وقوله : « اشفع

--> ( 1 ) هي مصحفة غالبا عن ( الجابي ) فيكون أحمد بن عثمان الياسوفي الأصل ، الدمشقي المعروف بابن الجابي . مات سنة 787 .